سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
332
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
فلما كان ضحى السبت من ثامن شهر شعبان المعظم ، عام اثنين وثلاثين ومائة والف من هجرة النبي المكرم ، لازم أمير الحاج المذكور في قزوين السلطان ، رفيع المرتبة والشان ، المشهور في الخافقين ، واهب الألوف من صنوف الورق والعين ، الملك المؤيد الشاه السلطان حسين ، لا زال بجوار ربه قرير العين ، صحبة الأمير المكرم ميرزا رحيم الحكيم باشي ، أي حكيم الحكماء ، والفاضل العلامة شيخ الاسلام ، الملا محمد حسين ملا باشي ، أي عالم العلماء ، فأكرمه وأحسن مثواه ، وأجزل صلته وعطاه . ولا شك من أم الملوك فإنه * تلاحظه عين العناية حيثما جزاه الملك الوهاب ، خير الاجر والثواب ، يوم العرض والحساب . من قال آمين أبقى اللّه مهجته * فان هذا دعاء ليس يختجب آمين آمين لا ارضى بواحدة * حتى أضيف إليها الف آمينا وقد كان هذا السلطان ، درة تاج الزمان ، كرمه كوبل السحاب ، وفضله كالبحر العباب ، محبا للعلماء العاملين ، مكرما للغرباء والوافدين ، والسادات والمساكين ، يحب مجالسة أهل الفضل ، ويغمرهم بنائله والفضل ، وأما صلاحه فلا يحصره نقل . ولولا احتقار الأسد شبهتها به * ولكنها معدودة في البهائم إلا أنه كان غافلا جدا عن أمور مملكته ، حتى آل الامر إلى قتله وذهاب سلطنته ، وذلك حين خرجت عليه طوائف السليمانية ، وكانوا له من الرعية ، وكبيرهم محمود بن مير ويس السليماني ، فملك الهرات وكرمان ، ثم دار التخت أصفهان فادعى إذ ذاك السلطنة لنفسه بعد ان حبس السلطان ، وقتل كثيرا من الامراء والأعيان وقتل من أبناء السلطنة نحو عشرين انسان ، ولم ينج منهم إلا السلطان طهماس الذي هو موجود الآن ، فإنه فر إلى بلاد الكرج ، وأذن له بالفرج .